الشهيد الأول

165

ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة

بك الماء من قبل أن تتمه وأوتيت بالماء ، فأتم وضوءك إذا كان ما غسلته رطبا ، وان كان قد جف فأعد الوضوء . وان جف بعض وضوءك قبل أن تتم الوضوء ، من غير أن ينقطع عنك الماء ، فاغسل ما بقي ، جف وضوؤك أو لم يجف ( 1 ) . ولعله عول على ما رواه حريز عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) كما أسنده ولده في كتاب مدينة العلم ، وفي التهذيب وقفه على حريز قال : قلت : إن جف الأول من الوضوء قبل أن أغسل الذي يليه ؟ قال : ( إذا جف أو لم يجف ، فاغسل ما بقي ) ( 2 ) . وحمله في التهذيب على جفافه بالريح الشديد ، أو الحر العظيم ، أو على التقية . قلت : التقية هنا أنسب ، لأن في تمام الحديث : قلت : وكذلك غسل الجنابة ؟ قال : ( هو بتلك المنزلة ، وابدأ بالرأس ، ثم أفض على سائر جسدك ) ) . قلت : فإن كان بعض يوم ؟ قال : ( نعم ) . وظاهر هذه المساواة بين الوضوء والغسل فكما ان الغسل لا يعتبر فيه الريح الشديدة والحر ، كذلك الوضوء . وفي من لا يحضره الفقيه اقتصر على حكاية كلام والده ( 3 ) وظاهره اعتقاده . وهذا فيه تصريح بان المتابعة الترتيب ، وان الموالاة ما أتي بعدها . وفي المقنع ذكر ذلك ولم يذكر المتابعة ( 4 ) . وقال المفيد : ولا يجوز التفريق بين الوضوء ، فيغسل وجهه ثم يصبر هنية ثم يغسل يده ، بل يتابع ذلك ويصل غسل يده بغسل وجهه ، ومسح رأسه بغسل يديه ، ومسح رجليه بمسح رأسه ، ولا يجعل بين ذلك مهلة الا لضرورة . ثم اعتبر الجفاف عند الضرورة ( 5 ) . واحتج له في التهذيب بخبر أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال :

--> ( 1 ) الفقيه 1 : 35 . ( 2 ) التهذيب 1 : 88 ح 233 ، الاستبصار 1 : 72 ح 222 . ( 3 ) الفقيه 1 : 35 . ( 4 ) المقنع : 6 . ( 5 ) المقنعة : 5